الشيخ السبحاني

302

رسائل ومقالات

شاكلتهم . إنّ كتب الحديث - من غير فرق بين الصحاح وغيرها - مشحونة بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر ونفي الاستطاعة المكتسبة ونسبة الكذب والعصيان إلى الأنبياء والرسل ، وقد تأثّر بها المحدثون السُّذَّج وحسبوا أنّها حقائق مسلّمة فنقلوها إلى الأجيال اللاحقة ، وقد حيكت العقائد على نول هذه الأحاديث ، ولم يتجرّأ أحد من المفكرين الإسلاميين القدامى والجدد على نقدها إلّا من شذّ . نرى في مقابل هذه البدع أنّ أئمّة أهل البيت يكافحون التجسيم والتشبيه والجبر وغيرهما ، بخطبهم ورسائلهم ومناظراتهم أمام حشد عظيم ، وفي وسع القارئ الكريم مراجعة : « نهج البلاغة » للإمام عليّ عليه السلام وكتاب « التوحيد » للشيخ الصدوق ( 306 - 381 ه ) ، وكتاب « الاحتجاج » للشيخ الطبرسي ( المتوفّى 550 ه ) ، إلى غير ذلك من الكتب المؤلّفة في ذلك المضمار ، وما أحلى المناظرات التي أجراها الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في عاصمة الخلافة الإسلامية ( مرو ) يوم ذاك مع الماديين والملحدين وأحبار اليهود وقساوسة النصارى ، بل ومع المتزمّتين المغترّين بتلك الأحاديث . كانت لفكرة الإرجاء التي تدعو إلى التسامح الديني في العمل ، واجهة بديعة عند السذج من المسلمين ولا سيما الشباب منهم ، فقام الإمام الصادق عليه السلام بردّها والتنديد بها ، وقد أصدر بياناً فيها حيث قال : « بادروا أولادكم بالحديث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة » . « 1 » هذا هو الإمام الثامن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يكافح فكرة رؤية اللَّه تبارك وتعالى بالعين ، ويرد الفكرة المستوردة من اليهود والتي اغترّ بها بعض المحدّثين ،

--> ( 1 ) . الكافي : 6 / 47 ، الحديث 5 ، ولاحظ البحار : 68 / 297 .